Google+ يوم بلا غد وحياة بلا امل في افقر قري المنيا | StoryMaker™
 

يوم بلا غد وحياة بلا امل في افقر قري المنيا

 

 

يوم بلا غد وحياة بلا امل  في افقر قري المنيا 

قريه السنبلاوين بابوقرقاص : الفقر يقتلها وشبح البطاله وتلوث
المياة  يحصد اولادها

 

كتبت – اسماء خليفة :-

“لو كان الفقر رجلا لقتلته”هذه المقولة لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهي تعكس الفقر بكل معانيه وبؤسه وألمه …..لا يعرف الفقر إلا من عايشه وتجرع مرارته ، الفقر مرادف للحرمان الذي يكسر النفس ويمتهن الكرامة وقد يدفع البعض إلى ارتكاب المحظور……واليكم صورة واقعيه عشت أحداثها عن قرب

لم اكن اتوقع وانا ذاهبه لزياره قريه السنبلاوين بمركز ابوقرقاص لاكتب عن مشاكلها ان اجد قريه تفتقر لكل هذه الاساسيات فأهلها البسطاء يعيشون عالمهم الخالي من أي خدمات مع قسوة الفقر والحاجة، فتستمر الثنائية تطحنهم  ومع ذلك يظل الحزن وابتسامه الامل معا علي وجوههم

هؤلاء البشر لم يفعلوا شيئا الا ان قدرهم ادي بهم ان يكونوا فقراء وهذا ليس ذنبهم أن يعيشوا في وطن تحكمه حكومة لا تعترف سوي بالأغنياء.

تلك القريه التي تمنحك فضيلة الشكر علي الحال والنعمة، اعتبرها برنامج مصر لتنمية القرى الأكثر فقراً حيث قام بدراسة أحوال القرية عام 2007 لتحصل على الرقم 6 من حيث الفقر على مستوى الجمهورية

بمجرد دخولك للقريه تري المنازل الطينيه القديمه المتلاصقه مع بعضها البعض يعيشون بها اناس طيبون كأنهم يعيشون في القرون الوسطي، يسكن الفقر كل بيوتها، يطاردك في الطرقات، وتلقاه مرغماً مرسوماً علي وجوه الناس بلا رحمة، وفي الخوف من المرض الذي لا مغيث منه، حيث لا طبيب ولا دواء.. تراه في فرن طيني في قلب الدار لم تقربه النار من سنوات، فلا الأرض تنتج ولا الحيوانات تدر لبناً

لا أحد يبدي اعتراضاً هناك، فالناس راضون بكل شيء، وكل ما يطمعون فيه هو الحد الأدني من الآدمية

واثناء تجولي بالقريه وجدت أربعينية ترتدي جلباباً ريفياً، وإلي جوارها كومة من الصحون والأواني وبعض الخضر التي أحضرتها لتغسلها، ولا مانع لديها في أن تطبخ هنا أيضاً بالقرب من الماء، ما إن رأتنا حتي تحدثت بلهجة من اعتاد الأمر: «إنتو جايين طبعاً بعد اللي اتنشر في الجرايد إننا أفقر قرية في الزمام»، لم أرد أن أقاطعها لأوضح لها أن قريتها تحتل ترتيباً متقدماً جداً في ترتيب القري الأكثر فقراً في مصر كلها، وليس علي مستوي الزمام فقط، «الناس هنا مش لاقية الأكل ولا الشرب، الإضافة إلي انتشار أمراض الكبد والكلي لتلوث المياه،

وقاطعتها ام حسام احدي مسنات القريه : «إنتو فاكرينا عايشين إزاي، الرجالة بيشتغلوا في الفاعل في القري والمراكز التانية، وبعد العصر بتيجي شركة استيراد وتصدير وتجيب أكوام البامية، وتخرج الستات كلهم وبناتهم ويقعدوا لاجل يقمعوها -تجهيزها للطبخ- وبياخدوا علي الكيلو عشرة صاغ».

وداخل منزل مبني من الطوب اللبن مبني من طابق واحد فقط وليس به اي اثاث يحوي بداخله حصيره و(طبيليه قديمه ) لم اجد فيه اي نوع من الطيور ولا حتي الفرن البلدي التي اشتهر به اهل القري قابلت هدي معاذ عبد الرحمن التي قالت انها تسكن في منزلها وتعاني من المرض الذي ينهش في عظامها كل يوم بلا مسعف ونظرا لضيق يدها لا تستطيع العلاج فهي تقبض معاش 60 جنيه وابنها يعمل باليوميه وامنيه حياتها وجود وحده صحيه بالقريه لتلتلقي فيها العلاج

تنوعت شكاوي سكان سنبلاوين من حاجاتهم الملحة لتوفر مدرسة واحدة تخدم القرية، حيث قالت منال عبدالرحمن لدي ٨ أبناء في مراحل دراسية مختلفة، ليس لديهم سوي مدرسة منشية دعبس التي تبعد عنا ٣ كيلو مترات، وطلبنا عدة مرات من المجلس المحلي بأبوقرقاص ضرورة إنشاء مدرسة خاصة بنا ولكن دون جدوي.

لم يكن عدم وجود شبكة للصرف الصحي بالقرية هو المشكلة الرئيسية التي تؤرق أهالي سنبلاوين، بل إن تلوث مياه الشرب التي تميل إلي الإصفرار، وتفوح منها رائحة الكلور، مشكلة رددها الكثير من السكان ومنهم اشرف الهواري احد سكان القرية ـ وقالت يأسنا من حل مشكلة الصرف الصحي الذي يصب في الترعة المجاورة ويعود لنا بأمراضه ورائحته الكريهة،

ولكن تلوث مياه الشرب هو الكارثة الأكبر التي أصابت ٣ من أبنائي بفشل كلوي، هذا ما قاله مفيد رزق الله فالتلوث واضح بالعين المجردة، حيث إن لون المياه أصفر قاتم تفوح منها رائحة الكلور والصدأ، ولسوء حالتنا المادية لم نستطع حفر طلمبة مياه بجوار المنزل، ولا يوجد منها إلا واحدة في منزل العمدة، الذي يفتح أبوابه لنا في حالة انقطاع المياه.

شبح البطالة الذي أصاب شباب وكبار القرية، بالإضافة إلي نقص الخدمات التعليمية والصحية، وزيادة المواليد، وتعدد السرقات كانت اهم ما اشار لها محمد نجاح احد شباب القريه الحاصل علي بكارليوس الزراعه ولا يجد عمل بعد أن ساءت أحوال الزراعة بالقريه وهاجر الجميع للعمل بالخارج للبحث عن قوت اولاده خوفا من ان يموتوا من الجوع

ورغم تدهور الأحوال الاقتصادية لسكان قرية السنبلاوين، لكن ذلك لم يمنعهم من كثرة الإنجاب فعدد أطفال الأسرة بها يصل إلي ٦ أطفال، فتحدث محمد ربيع فرج أحد سكان القرية عن ذلك قائلا «تلك هي إحدي عادات الصعيد التي لم نستطع تغييرها وهي البحث عن إنجاب الولد، فمثلا عندي ٧ بنات وولد واحد

وعلي اطراف القريه بجوار البيوت الطينيه لا حظنا بيتا يمتاز بالحداثه في مدخل ساحه كبيره بها بعض الخضره وطلمبه للمياه
ويختلف عن غيره من المنازل الفقيره التي بجانبه وبسؤالنا عرفنا انه دوار عمده القريه نعم لازال للقريه عمده فطلبنا ان نقابله وحكي لنا حسان محمد احوال قريته قائلا لقد زادت حوادث السرقات وكانت نتيجة طبيعية للبطالة، فكثيرا ما يحدث سرقة للهواتف المحمولة في عز الظهر، أو سرقة كابلات القطارات ومسامير شريط القطار وهو ما قد ينذر بكارثة، ولكن عدم وجود نقطة شرطة بالقرية زاد من انتشار الجرائم حتي وصلت إلي القتل
وقال حسان علمت أن القرية حصلت علي المركز الأول كأفقر قرية بالصعيد، وبالطبع هذا لقب نستحقه

لقد انهيت زيارتي لهذه القريه بحاله من الذهول لما وصلت اليه القريه التي حاصرها الفقر والجهل والخوف من الغد ومن لقمة العيش التي ربما لا تأتي، ربما كل هذا هو مصير هذه القرية المنسية، التي ستجد فيها استثناء لكل قاعدة وتسالت هل ستحرك احدمن المسئولين بعد ما ساكتبه ام كل منهم لا يهمه الامر

296154_315094525290636_1415561834_n

 

 

485491_315094385290650_1593765703_a

 

 

933963_315093618624060_1460162903_a

 

9066_314780461988709_1475377446_n

 

 

DSCF2195

 

969571_315093125290776_1867485337_a

296154_315094525290636_1415561834_n

 

983632_315093775290711_284355792_n

 

This entry was posted in Egypt, Feature, Photos, Politics. Bookmark the permalink.

Comments are closed.