Google+ قطارات المنيا | StoryMaker™
 

قطارات المنيا

المنيا:ـأحمد الدليل

عندما تكون القضبان هي المسافة الفاصلة ما بين الإنسان وضميره.. وحينما تتحول لأداة اغتيال الفرحة في عيون الصغار والكبار، وتتلون بالأحمر بدلاً من الأسود، وتتجسد في هياكل أشباح، تطارد الناس في أحلامهم ويقظتهم، لابد وأنها تحرك الحجر وليس فقط البشر، فحوادث القطارات التي باتت عرضاً مستمراً، لقطف أرواح وضياع مستقبل البشر، تصبح في حاجة للمناقشة والبحث، فما كان من “الجريدة” إلا أنها تعايش أزمة السكك الحديدية بأبعادها الآدمية والآلية، فذهبت إلى من هم يعلمون كل ما هو خفي أو ظاهر على السطح، من أسباب وطرق معالجة هذه الكارثة المستديمة، لذا التقت بعدد من مراقبي الأبراج والسائقين بالمنيا، للوقوف علي أسباب الفصل في الحوادث المتكررة

 

 التقى “المخرر” بعدد من المصابين وشهود العيان وعمال هيئة السكك الحديدية بالمنيا، للوقوف على أسباب حادثة القطار الذي أسفر عن مصرع 5 أشخاص وإصابة 8 آخرين عقب اصطدام القطار رقم “2201″ بسيارة ربع نقل رقم “43599- ن م أ” بمزلقان منطقة الحبشي وهو مشهد تكرر عدة مرات آخرها مصرع سيدة أسفل عجلات القطار، كما لقي وكيل وزارة التموين السابق بالمنيا مصرعه بالمزلقان المجاور من الناحية القبلية.

ويقول رضا ربيع على فؤاد، أحد المصابين : “بدأت القصة بأن أخبرنا ابن عمى رضا احمد على فؤاد، بأنه صدم الطفل أحمد عبد القادر، أثناء استقلاله دراجة بخارية وذلك بمدينة المنيا ونقل بعدها الطفل لمستشفي “المنيا الجامعى” وعلى خلفية ذلك تجمع عدد من أقاربنا واستقلنا “ميكروباص” من مركز بنى مزار، ووصلنا إلى محافظة المنيا، وعقب عودتنا مستقلين سيارة ربع نقل، فوجئنا بالسيارة تنقلب أمام القطار بعد أن قطع السائق السلسلة الحديدية التي تعمل بدلا من البوابات واصطدمنا بالقطار، وعلمت بأن هناك وفيات من أقاربنا أغلبهم  كانوا خلف كابينة السيارة.

 

كما أكد شهود عيان، تصدي مؤمن محمد بكر (37 سنة عامل المزلقان) عامل المزلقان المتواجد أثناء الحادث بنفسه للسيارات والمواطنين غير أن السلوك الشعبي عادة ما يكون غير محسوب ويندفع المارة ومستقلي الدراجات البخارية ويعطلون مهام عامل المزلقان عقب وضع الحاجز “السلسلة” وهو ما أكده محسن بخيت بائع جائل..

من جانبه أوضح أسامه نصيف، مراقب بلوك بمنطقة الحبشي – مكان الحادث- أنه من القانوني وجود كوبري للمارة والسيارات، وأن جميع المزلقانات الموجودة غير قانونية ودائما ما تتكرر الحوادث عليها، مشيرا إلي أنه كان من المزمع إلغاء مزلقان الحبشي فور إنشاء الكوبري وهو ما لم يحدث.

 

ولفت  نصيف إلي أن جهاز الإشارة “تليفون” بدائي جدا لم يتم تغييره منذ أكثر من 120 سنة، وقد يتعطل في بعض الأحيان علي الرغم من ضرورة تلقيه إشارة من البلوك الرئيسي ليتمكن من فتح أو غلق الطريق أمام القطار، وكذا إعطاء الإشارة للبلوك الذي يليه ليتم نفس الإجراءات وأهمها غلق الطريق أمام المارة والسيارات بالسلاسل الحديدية التي أكد عدم صلاحيتها وعدم قدرتها علي غلق الطريق في بعض الأحيان.

وقال فتحي محمد، أحد سائقي القطارات بالمنيا “منظومة السكة الحديد كلها غلط وما فيش عامل بالهيئة ما بيسرقش وجميع الأموال داخل جيوب المسئولين وبكده ما بتدخلش لعمار الهيئة والدليل علي ذلك رفضهم عمل مسابقة للوقادين”، وعول محمد علي عدم وجود إشراف هندسي بالنسبة لقطاع الكهرباء وعدم وجود مهندسين وردية حيث يودع المهندسين العمل في تمام الثانية عشر ظهرا.

والتقطت العدسة صورا للمصابين ومكان الحادث وآثاره، حيث تفصل سلسلة حديدية رفيعة بين ضمير الدولة وقضبان الموت “الحبشي سابقا” وترتفع السلسلة بما لا يزيد علي الـ10 سم عن الأرض من الأطراف شمالا وجنوبا وتقترب من ملامسة سطح الأرض من المنتصف.

وأكد عدد من العاملين بالهيئة أن دراجة بخارية بإمكانها قطع السلسلة وأنه بإمكان أي مواطن خلع السلسة لتصبح رخوة علي الأرض، وأن الحديث عن مزلقان إليكتروني لا يصلح لمنطقة الحبشي لطول المسافة علي جانبي المزلقان وهي 13 متر تقريبا.

وأوضح التقرير المقدم إلي اللواء عبد العزيز أبو قورة، مدير الأمن، بأن سائق السيارة كان جامحا بسرعة فائقة ليقطع المزلقان قبل عبور القطار برغم تحذيرات رجل المزلقان والشرطي، إلا أنه لم يمتثل فقام بقطع السلسلة الأولى من ناحية ميدان الحبشي واخترق شريط السكة الحديد لحظة قرب القطار منه بأمتار قليلة وحينما تعثر السائق في قطعه للسلسلة الثانية – علي الجانب الآخر – لحق القطار بمؤخرة السيارة مما جعل السيارة تدار 360 درجة وجذبها القطار أمامه.

وكان عدد من العاملين بهيئة السكة الحديد بالمنيا، أغلبهم مراقبي أبراج،  قد دشنوا لجنة باسم “مكافحة الفساد والدفاع عن العاملين بالهيئة”، مؤكدين تراكم الفساد بمختلف أنواعه، سواء كان فسادا ماليا أو إداريا.

وقال علاء نظير، رئيس اللجنة ومراقب أبراج بهيئة السكة الحديد بالمنيا، لـ”البديل” إنه “يمتلك بعض المستندات الهامة، التي تحمل أوجه الفساد المختلفة والمتراكم بالهيئة” مشيرًا إلى سعيه وأعضاء اللجنة لجمع أكبر قدر من المستندات لطرح القضية بعنف -علي حد تعبيره-.

وأشار نظير إلي أن “الفساد الفني المتمثل في مواعيد القطارات، وكذا تشغيل مسيرة القطارات من أخطر ملفات الفساد الموجودة بالهيئة، حيث أنه يؤدي إلي كوارث محققة”.

.

 

يقول فتحي محمد، أحد سائقي القطارات بالمنيا، إن سبب الحوادث المتكررة علي خطوط السكك الحديدية، ترجع إلي قلة العامل البشري، سواء السائقين، أو الميكانيكية، أو الملاحظين، موضحاً أنه لا يوجد بالوردية سوى سائقين، بسبب غياب المساعدين، وأن عدم توافر معدات الصيانة، وقطع الغيارات، خاصة اللازمة للجرارات، مع احتفاظ المهندسين بأدوات الصيانة، وعدم اهتمامهم بالأعطال، التي ينسبونها للميكانيكية ويتحملها السائق، هي سبب واضح في تلك الحوادث.

 

ويضيف فتحي “منظومة السكة الحديد كلها غلط، وما فيش عامل بالهيئة ما بيسرقش، وجميع الأموال داخل جيوب المسئولين، ومبترحش لتطوير الهيئة، والدليل علي ذلك رفضهم عمل مسابقة للوقادين، وكمان مفيش إشراف هندسي، بالنسبة لقطاع الكهرباء، ولا يوجد مهندسين وردية، حيث يترك المهندسين العمل في تمام الثانية عشر ظهراً، وفي نهاية الأمر، المركب اللي عليها ريسين تغرق، وبرغم عدم وجود تعليمات تنص على وجود قائدين فقط للقطار الواحد، والذي من المفترض أن يتواجد فيه أربعة سائقين، إلا أنه يوجد اثنين فقط بالقطار”.

 

هذا وكلف أسامة ضيف، السكرتير العام للمحافظة، مدير مديرية الشئون الاجتماعية بسرعة صرف 3 آلاف جنيه إعانة عاجلة لأسرة كل متوفى وألف جنيه لكل مصاب،المقررة قانونًا من الشئون الاجتماعية للحالات، كما كلف مسئولي مديرية الصحة بمتابعة حالة المصابين أولاً بأول وتقديم الرعاية الصحية الكاملة.

.

 

ويوضح محمود عبد الفتاح، مشرف بالسكك الحديد بالمنيا، أن مهمة الوقاد هي القيام بإعداد القطار مع متخصصي التشغيل، سواء الميكانيكي أو الكهربائي، وتحت إشراف المهندسين، والإبلاغ في حالة وجود أي عطل بالقطار، مشيراً إلى أن مهام السائق تتلخص في القيادة، وإزالة العارض، وأن هناك دورة تتم كل عامين، لتعريف القائد باللائحة، وأسلوب الميكانيكا، والكهرباء، والتدريب على تشغيل الجرار، والكمبيوتر، ولكل قائد قطار، تجاوز 45 سنة، كشف طبي كل عام.

 

ويضيف عبد الفتاح “وتتلخص مهام فني التشغيل في عمل الوقاية بالكبسول حال وجود أي عطل فني، فيما يقوم مهندس التشغيل بالإشراف على الجرار، والتأكد من كمية البنزين والسولار، ويختص عامل المزلقان بأخذ إشارة إغلاق السكة، من البلوك عند مرور القطار”.

 

This entry was posted in Arts. Bookmark the permalink.

Comments are closed.