Google+ تكرار حوادث القطار تكشف عجز الدولة في حماية الأرواح | StoryMaker™
 

تكرار حوادث القطار تكشف عجز الدولة في حماية الأرواح

تحقيق : أحمد الدليل

http://www.youtube.com/watch?v=rLM8yY6IjIM

“سلسلة حديدية” بين القضبان وأرواح المواطنين

عندما تفصل سلسلة حديدية بين قضبان السكك الحديدية, وضمير الحكومة لتتلون بالأحمر من حين لآخر, لابد وأنها تحرك الحجر وليس فقط البشر، فحوادث القطارات التي باتت عرضاً مستمراً لقطف الأرواح, تصبح بحاجة لمعرفة أسباب وطرق معالجة هذه الكارثة للوقوف علي أسباب الفصل في تكرار مشاهد الموت .

 

907319_418405401599389_1053017707_n

 

فحادثة اصطدام القطار رقم “2201″ بسيارة ربع نقل رقم “43599- ن م أ” بمزلقان منطقة الحبشي, في التاسعة مساء يوم الخميس 8 أغسطس المنصرم, والتي أسفرت عن مصرع 5 أشخاص, وإصابة 8 آخرين, تمثل تكرارا لمشاهد الموت, وآخرها مصرع سيدة أسفل عجلات القطار، بالمزلقان نفسه, كما لقي وكيل وزارة التموين السابق بالمنيا مصرعه, بمزلقان “المنصورة” المجاور من الناحية القبلية .

والتقطت العدسة صورا لمكان الحادث وآثاره، حيث تفصل سلسلة حديدية رفيعة, بين ضمير الدولة وقضبان الموت, “الحبشي سابقا” , وترتفع السلسلة بما لا يزيد علي الـ10 سم عن الأرض من الأطراف شمالا وجنوبا, وتقترب من ملامسة سطح الأرض من المنتصف, وقد أكد عدد من العاملين بالهيئة أن دراجة بخارية بإمكانها قطع السلسلة, وأنه بإمكان أي مواطن خلع السلسة لتصبح رخوة علي الأرض، وأن الحديث عن مزلقان إليكتروني لا يصلح لمنطقة الحبشي, لطول المسافة علي جانبي المزلقان, وهي 13 متر تقريبا.

رضا ربيع على فؤاد، أحد المصابين, يروي مشاهد الموت, فيقول : “بدأت القصة بأن أخبرنا ابن عمى, رضا أحمد على فؤاد، بأنه صدم الطفل أحمد عبد القادر، أثناء استقلاله دراجة بخارية وذلك بمدينة المنيا, ونقل بعدها الطفل لمستشفي “المنيا الجامعى”, وعلى خلفية ذلك تجمع عدد من أقاربنا, واستقلنا “ميكروباص” من مركز بنى مزار، ووصلنا إلى محافظة المنيا، وعقب عودتنا مستقلين سيارة ربع نقل، فوجئنا بالسيارة تنقلب أمام القطار, بعد أن قطع السائق السلسلة الحديدية التي تعمل بدلا من البوابات, واصطدمنا بالقطار، وعلمت بأن هناك وفيات من أقاربنا’ أغلبهم كانوا خلف كابينة السيارة.

وقال “أحمد سيد عبد التواب” صاحب محل لإصلاح الساعات بجوار مزلقان الحبشي, “شاهدت تصدي مؤمن محمد بكر (37 سنة عامل المزلقان), المتواجد أثناء الحادث بنفسه للسيارات والمواطنين, غير أن السلوك الشعبي عادة ما يكون غير محسوب, ويندفع المارة ومستقلي الدراجات البخارية, ويعطلون مهام عامل المزلقان, عقب وضع الحاجز “السلسلة”, وهو ما أكده أشرف أنور بائع علي قضبان مزلقان الحبشي .

وأوضح التقرير المقدم إلي، مدير أمن المنيا،أن سائق السيارة كان جامحا بسرعة فائقة, ليقطع المزلقان قبل عبور القطار, برغم تحذيرات رجل المزلقان والشرطي، إلا أنه لم يمتثل فقام بقطع السلسلة الأولى من ناحية ميدان الحبشي, واخترق شريط السكة الحديد لحظة قرب القطار منه بأمتار قليلة, وحينما تعثر السائق في قطعه للسلسلة الثانية ,– علي الجانب الآخر – لحق القطار بمؤخرة السيارة, مما جعل السيارة تدار 360 درجة, وجذبها القطار أمامه.

1305479_418404604932802_1341911612_n

 

أكد ،مراقب بلوك مزلقان الحبشي, أحمد أبو الخير المتواجد مكان ووقت الحادث ، أن جميع المزلقانات الموجودة غير قانونية’ ولها دور كبير في  الحوادث وأن البديل وجود كوبري للمارة والسيارات, ولفت إلي أن “تليفون الإشارة” بدائي للغاية, لم يتم تغييره منذ مائة عام ويتعطل من حين لآخر, وتأتي أهميته في تلقيه إشارة من البلوك الرئيسي’ ليتمكن من فتح أو غلق الطريق أمام القطار، وكذا إعطاء الإشارة للبلوك الذي يليه, ليتم نفس الإجراءات وأهمها غلق الطريق أمام المارة والسيارات بالسلاسل الحديدية, التي أكد عدم صلاحيتها وعدم قدرتها علي غلق الطريق في بعض الأحيان

قطار 3

 

وعلي خلفية الحادث كلف أسامة ضيف، السكرتير العام للمحافظة، مدير مديرية الشئون الاجتماعية’ بسرعة صرف 3 آلاف جنيه إعانة عاجلة لأسرة كل متوفى, وألف جنيه لكل مصاب، المقررة قانونًا من الشئون الاجتماعية للحالات، كما كلف مسئولي مديرية الصحة’ بمتابعة حالة المصابين أولاً بأول, وتقديم الرعاية الصحية الكاملة, الأمر الذي اعتبره أسر الضحايا والمصابين, إهانة لإنسانيتهم وكرامتهم .

ويؤكد فتحي محمد، سائق قطار بالمنيا، إن سبب الحوادث المتكررة علي خطوط السكك الحديدية، ترجع إلي قلة العامل البشري، سواء السائقين، أو الميكانيكية، أو الملاحظين، موضحاً أنه لا يوجد بالوردية سوى سائقين، بسبب غياب المساعدين، وأن عدم توافر معدات الصيانة، وقطع الغيارات، خاصة اللازمة للجرارات، مع احتفاظ المهندسين بأدوات الصيانة، وعدم اهتمامهم بالأعطال، التي ينسبونها للميكانيكية ويتحملها السائق، هي سبب واضح في تلك الحوادث. واستطرد بالقول : “المنظومة  كلها شمال، وكل العاملين بالهيئة بيسرقوا ، وجميع الأموال داخل جيوب المسئولين، وليست لتطوير الهيئة، والدليل علي ذلك رفضهم عمل مسابقة للوقادين، ناهيك عن عدم وجود إشراف هندسي، بالنسبة لقطاع الكهرباء، ولا يوجد مهندسين وردية، حيث يترك المهندسين العمل في تمام الثانية عشر ظهراً”، وأضاف قائلا “في نهاية الأمر، المركب اللي عليها ريسين تغرق، وبرغم عدم وجود تعليمات تنص على وجود قائدين فقط للقطار الواحد، والذي من المفترض أن يتواجد فيه أربعة سائقين، إلا أنه يوجد اثنين فقط بالقطار”.

SAM_0056

وتابع أن مهمة الوقاد هي القيام بإعداد القطار مع متخصصي التشغيل، سواء الميكانيكي أو الكهربائي، وتحت إشراف المهندسين، والإبلاغ في حالة وجود أي عطل بالقطار، مشيراً إلى أن مهام السائق تتلخص في القيادة، وإزالة العارض، وأن هناك دورة تتم كل عامين، لتعريف القائد باللائحة، وأسلوب الميكانيكا، والكهرباء، والتدريب على تشغيل الجرار، والكمبيوتر، ولكل قائد قطار، تجاوز 45 سنة، كشف طبي كل عام. وأكمل عبد الفتاح “وتتلخص مهام فني التشغيل في عمل الوقاية بالكبسول حال وجود أي عطل فني، فيما يقوم مهندس التشغيل بالإشراف على الجرار، والتأكد من كمية البنزين والسولار، ويختص عامل المزلقان بأخذ إشارة إغلاق السكة، من البلوك عند مرور القطار”.

ودشن في وقت سابق عدد من العاملين بهيئة السكة الحديد بالمنيا، أغلبهم مراقبي أبراج، لجنة باسم “مكافحة الفساد والدفاع عن العاملين بالهيئة”، مؤكدين تراكم الفساد بمختلف أنواعه، سواء كان فسادا ماليا أو إداريا, وقال علاء نظير، رئيس اللجنة ومراقب أبراج بهيئة السكة الحديد بالمنيا، إنه “يمتلك بعض المستندات الهامة، التي تحمل أوجه الفساد المختلفة والمتراكمة بالهيئة, مشيرًا إلى سعيه وأعضاء اللجنة لجمع أكبر قدر من المستندات, لطرح القضية بعنف علي حد تعبيره. وأشار نظير إلي أن “الفساد الفني متمثل في مواعيد القطارات، وكذا تشغيل مسيرة القطارات, من أخطر ملفات الفساد الموجودة بالهيئة، حيث أنه يؤدي إلي كوارث محققة”.

العاملين بالهيئة

ويتضح مما سبق أن أسباب الحوادث المتكررة, علي مزلقانات القطارات, تتلخص في وجود قصور هيئة السكك الحديدية, إلي جانب السلوك الشعبي المندفع نحو المرور, وقت قدوم القطارات, ولا تزال سلسة حديدية علي ومزلقان الحبشي, تفصل بين القضبان ومرور المواطنين والسيارات, كما أن إنشاء كوبري جاء لإلغاء المزلقان, وهو ما لم يحدث, حتي حينه, ولكي يفيق المسئولين والمواطنين علي حوادث جديدة, فهناك ألف “مزلقان الحبشي” في مصر .

This entry was posted in Arts. Bookmark the permalink.

Comments are closed.